ابن حجر العسقلاني

56

فتح الباري

جبريل أخذ التراب الذي خلق منه النبي صلى الله عليه وسلم من تراب الكعبة فعلى هذا فالبقعة التي ضمت أعضاءه من تراب الكعبة فيرجع الفضل المذكور إلى مكة أن صح ذلك والله أعلم واستدل به على تضعيف الصلاة مطلقا في المسجدين وقد تقدم النقل عن الطحاوي وغيره أن ذلك مختص بالفرائض لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة ويمكن أن يقال لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما وكذا في المسجدين وأن كانت في البيوت أفضل مطلقا ثم أن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ولا يتعدى إلى الأجزاء باتفاق العلماء كما نقله النووي وغيره فلو كان عليه صلاتان فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه الا عن واحدة والله أعلم وقد أوهم كلام المقري أبي بكر النقاش في تفسيره خلاف ذلك فإنه قال فيه حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة انتهى وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة فإنها تزيد سبعا وعشرين درجة كما تقدم في أبواب الجماعة لكن هل يجتمع التضعيفان أو لا محل بحث ( قوله باب مسجد قباء ) أي فضله وقباء بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغة وأنكر السكري قصره لكن حكاه صاحب العين قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ومنهم من يؤنثه فلا بصرفه وفي المطالع هو على ثلاثة أميال من المدينة وقال ياقوت على ميلين على يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمي باسم بئر هناك والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف وهو أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكر الخلاف في كونه المسجد الذي أسس على التقوى في باب الهجرة أن شاء الله تعالى ( قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم ) في رواية أبي ذر هو الدورقي ( قوله كان لا يصلي الضحى ) تقدم الكلام عليه قريبا ( قوله وكان ) أي ابن عمر ( قوله يزوره ) أي يزور مسجد قباء ( قوله وكان يقول ) أي ابن عمر وقد تقدم الكلام على ذلك في أواخر المواقيت وفي الحديث دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة ( قوله باب من أتى مسجد قباء كل سبت ) أراد بهذه الترجمة بيان تقييد ما أطلق في التي قبلها لأنه قيد فيها في الموقوف بخلاف المرفوع فأطلق ومن فضائل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى من أن أتي ببيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل ( قوله ماشيا وراكبا ) أي بحسب ما تيسر والواو بمعنى أو ( قوله وكان عبد الله ) أي ابن عمر كما ثبت في رواية أبي ذر والأصيلي ( قوله باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا ) أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم ( قوله حدثنا يحيى ) زاد الأصيلي ابن سعيد وهو القطان وعبيد الله بالتصغير هو ابن عمر العمري ( قوله زاد ابن نمير ) أي عبد الله عن عبيد الله أي ابن عمر وطريق ابن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا أخبرنا محمد ابن عبد الله بن نمير أخبرنا أبي به وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله فذكره بالزيادة وادعى الطحاوي أنها مدرجة وأن أحد الرواة قاله من عنده لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي وفي هذا الحديث على